فرنسا تعرض دعم موازنة تونس شرط تطبيق إصلاحات صندوق النقد

كشف السفير الفرنسي في تونس أندريه باران أن باريس مستعدة لتقديم تمويلات إضافية بما في ذلك 250 مليون يورو للمساهمة في تغطية الفجوة في الموازنة مقابل تنفيذ مخطط الإصلاحات الذي تم عرضه على صندوق النقد الدولي.
إعلان السفير الفرنسي جاء ساعات بعد مباحثات جمت بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، وعبرا خلالها عن ضرورة التحرك لاحتواء الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في تونس، وما تثيره من مخاوف الانهيار وعدم الاستقرار، فضلا عما يتسبب فيه هذا الوضع من تدفق آلاف المهاجرين أسبوعيا للضفة الشمالية للمتوسط، لا سيما السواحل الايطالية.
وتواجه تونس صعوبات مالية خانقة فاقمتها الأزمة السياسية في البلاد، مع تعثر صرف القسط الأول من اتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي البالغ قيمته 9ر1 مليار دولار أمريكي. تعثر ترى القوى الداعمة لتونس أن سببه هو عدم توقيع الرئيس قيس سعيد على الاتفاق الذي نتج عن مفاوضات بين حكومة نجلاء بودن وخبراء صندوق النقد الدولي.
وقال السفير الفرنسي أندريه باران ، لوكالة تونس أفريقيا للأنباء ، إن الوضعية الاقتصادية وميزانية تونس معرضة إلى “تعقيدات جمة”، في غياب اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وتقدر الفجوة المالية بموازنة الدولة لعام 2023 ما بين 5ر1 و8ر1 مليار دولار، وفق الدبلوماسي الفرنسي، ومن غير المتوقع أن يسد القسط الأول لقرض صندوق التقد الدولي بمفرده هذه الفجوة.
باران أوضح أن فرنسا مستعدة لتقديم 250 مليون يورو، من بينها 50 مليون يورو يمكن صرفها مباشرة بعد المصادقة على القانون المتعلق بالشركات العمومية و200 مليون يورو يبقى صرفها رهين التوصل إلى اتفاق مع صندوق
النقد الدولي. السفير الفرنسي أكد أن باريس مستعدة “لجعل المقرضين الدوليين يساهمون في تغطية حاجيات التمويل الإضافية لتونس”.
هذا ويذكر أن الإصلاحات التي يطالب بها صندوق النقد أساسا المؤسسات العمومية المتعثرة والتحكم في كتلة الأجور ومراجعة نظام الدعم بما في ذلك أسعار المحروقات. وهي الإصلاحات التي تثير حفيظة النقابات لا سيما الاتحاد العام التونسي للشغل.
وشدد السفير الفرنسي على أن “صندوق النقد الدولي يرغب من تونس أن تمضي قدما في الرفع التدريجي لدعمها للوقود من أجل بلوغ الأسعار الفعلية”،حسب قوله.
وتعليقا عن تصريحات العديد من القادة الغربيين المحذرة من انهيار الوضع في تونس، قال باران “لا أعلم إن كان يمكن الحديث عن خطر الانهيار ولكن يوجد انشغال كبير بما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والمالية في تونس، لا أحد
يأمل أن تتردى الأوضاع أكثر في البلاد”، حسب تقديره.



